الجاحظ

140

الحيوان

وعلى معنى الكميت قال الآخر « 1 » : « حتى يؤلف بين الضّبّ والنّون » وتقول العرب « 2 » : « لا يكون ذاك حتى يجمع بين الأروى والنّعام » لأنّ الأروى جبليّة والنّعام سهلية . وقد قال الكميت « 3 » : [ من الوافر ] يؤلّف بين ضفدعة وضبّ * ويعجب أن نبرّ بني أبينا وهذا هو معناه الأوّل . وأبعد من هذا قول الشاعر « 4 » : حتّى يؤلّف بين الثّلج والنّار 2208 - [ قصة الجارية وأمها ] وقال أبو الحسن المدائني : قال أبو دهمان الغلّابي عن الوقّاصي . قال وحدثني بذلك الغيداقيّ عن الوقّاصي قال : قالت جارية لأمّها ليلة زفافها : يا أمّه ، إن كان أير زوجي مثل أير الفيل كيف أحتال حتى أنتفع به ؟ قال : فقالت الأم : أي بنيّة قد سألت عن هذه المسألة أمي فذكرت أنّها سألت عنها أمّها فقالت : لا يجوز إلا أن يجعلك اللّه مثل امرأة الفيل . قال : فسكتت حولا ثم قالت لأمّها يا أمّه ، فإنّي إن سألت ربّي أن يجعلني مثل امرأة الفيل أتطمعين أن يفعل ذلك ؟ قالت : يا بنيّة ، قد سألت عن هذه المسألة أمّي فذكرت أنها سألت عنها أمّها فقالت : لا يجوز ذلك إلا أن يجعل اللّه جميع نساء الرّجال مثل نساء الفيلة . قال : فسكتت عنها حولا ثم قالت : فإن سألت ربّي أن يجعل نساء جميع الرّجال مثل نساء الفيلة أتطمعين أن يفعل ذلك ؟ قالت : يا بنيّة ، قد سألت عن مثل هذه أمّي فذكرت أنها سألت أمّها عنها فقالت : لا يجوز ذلك إلا أن يجعل اللّه جميع رجال النساء مثل رجال نساء الفيلة . قال : فسكتت عنها حولا ثم قالت فإن سألت ربّي أن يجعل جميع رجال النساء مثل جميع رجال نساء الفيلة أتطمعين أن يفعل ذلك ؟ قال : يا بنيّة ، قد سألت عن هذه المسألة أمّي فذكرت أنّها قد سألت أمّها عنها ، وأنّها قالت : يا بنيّة ، إنّ اللّه إن جعل جميع

--> ( 1 ) تقدم هذا القول في 6 / 384 . ( 2 ) المثل رواية : « ما يجمع بين الأروى والنعام » في مجمع الأمثال 2 / 271 ، والمستقصى 2 / 335 ، وتقدم في 5 / 279 . ( 3 ) ديوان الكميت 2 / 113 ، والمعاني الكبير 640 ، وتقدم في 5 / 280 . 6 / 384 . ( 4 ) في مجمع الأمثال 1 / 356 : ( سبحان الجامع بين الثلج والنار ، وبين الضب والنون ) ، وانظر ما تقدم في 6 / 384 .